يوسف بن تغري بردي الأتابكي

278

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ثم قبض على الوزير علم الدين عبد الله بن أحمد بن زنبور وهو بخلعته قريب المغرب وسبب ذلك أنه لما فرقت التشاريف على الأمراء غلط الذي أخذ تشريف الأمير صرغتمش ودخل إليه بتشريف الأمير بلبان السناني الأستادار فلما رآه صرغتمش تحرك ما عنده من الأحقاد على ابن زنبور المذكور وتنمر غضبا وقام من فوره ودخل إلى الأمير شيخون وألقى البقجة قدامه وقال انظر فعل الوزير معي وحل الشاش وكشف التشريف فقال شيخون هذا وقع فيه الغلط فقام صرغتمش وقد أخذه من الغضب شبه الجنون وقال أنا ما أرضى بالهوان ولا بد من القبض عليه ومهما شئت فأفعل وخرج فصادف ابن زنبور داخلا إلى شيخون وعليه الخلعة فصاح في مماليكه خذوه ففي الحال نزعوا عنه الخلعة وجروه إلى بيت صرغتمش فسجنه في موضع مظلم من داره وعزل عنه ابنه رزق الله في موضع آخر وكان قبل دخوله إلى شيخون رتب عدة مماليك على باب خزانة الخاص وباب النحاس وباب القلعة وباب القرافة وغيره من المواضع وأوصاهم بالقبض على حاشية ابن زنبور وجميع الكتاب بحيث لا يدعو أحدا منهم يخرج من القلعة فعند ما قبض على ابن زنبور ارتجت القلعة وخرجت الكتاب فقبضت مماليك صرغتمش عليهم كلهم حتى على شهود الخزانة وكتابها وكتاب الأمراء الذين بالقلعة واختلطت الطماعة بمماليك صرغتمش وصاروا يقبضون على الكاتب ويمضون به إلى مكان ليعروه ثيابه فإن احترموه أخذوا مهمازه من رجله وخاتمه